
حكاية النسر والدجاجة


كان هناك قنفذٌ صغيرٌ يعيش في غابةٍ جميلة اسمه قنفود، وكان يحب اللعب مع الحيوانات، إلّا أنّ الحيوانات كانت تخشى اللعب معه، فظهره مليءٌ بالأشواك الشيء الذي كان يسبب الأذى للحيوانات عند اقترابها من القنفذ الصغير، فتارّة يثقب كرة الأرنب حين مشاركته في اللعب معه، وتارّة أخرى يؤلم يد السلحفاة حين يمسكها للتجوّل سويّاً.
وفي يوم من الأيام قرّر القنفذ الصغير أن يدخل بيته وألّا يغادره أبداً لأنّه يحب أصدقاءه جداً ولا يرغب في أن يؤذيهم بأشواكه، مرّ يومان والقنفذ مختبئ في بيته لا يرى أحداً، سألت الحيوانات عن سبب اختفائه، وحين عرفوا السبب قرّروا إحضار هدية له كمفاجأة تساعده على حل مشكلته.
اجتمع الأصدقاء وأحضروا لقنفود هدية وذهبوا إلى بيته، وعندما طرقوا الباب فتح لهم ودموع الشوق تملأ عينيه، ابتسم الأصدقاء وطلبوا منه فتح الهدية، فتح قنفود الهدية لكنّه لم يجد سوى قطعاً صغيرة من الفَلِّين، فلم يفهم ما هذه! اقترب الأصدقاء جميعاً وأخذوا يضعون القطع هذه على الأشواك الموجودة على ظهر قنفود حتى غطوها جميعاً وحضنوه بقوّة وحب، ثم انطلق قنفود والأصدقاء للعب في الغابة مجددا دون خوف، فالصداقة أقوى من أن تغلبها أيّة مشكلة.
في غابة جميلة غنّاء سمعت الحيوانات صوت شجار غرابين واقفين على غصن شجرة عالِ، فقَدِم الثعلب المكّار وحاول أن يفهم سبب شجارهما، وما إن اقترب أكثر حتى سأل الغرابين: ما بالكما أيها الغرابان؟
فقال أحدهما: اتفقنا على أن نتشارك قطعة الجبن هذه معا بعد قسمتها بيننا بالتساوي، لكنّ هذا الغراب الأحمق يحاول أخذ مقدار يزيد عن نصيبه من قطعة الجبن.
فابتسم الثعلب، وقال: إذن ما رأيكما في أن أساعدكما في حل هذه المشكلة، وأقسم قطعة الجبن بينكما بالتساوي؟ نظر الغرابان إلى بعضهما ووافقا على اقتراح الثعلب، وأعطياه قطعة الجبن.
فقسم الثعلب قطعة الجبن وقال: يا إلهي لقد أخطأت في قسمتها، فهذه القطعة تبدو أكبر من تلك، سآكل من القطعة الكبيرة قليلاً حتى تتساوى القطعتان في الحجم، فالعدل هو الأساس في هذه القسمة، وأكل من القطعة الكبيرة قضمة حتى أصبحت أصغر من الأولى، فاعتذر للغرابين على خطئه وقرّر أن يأكل من القطعة الأولى حتى تصبحا متساويتين في الحجم فهذا هو الحل الوحيد، وظلّ الثعلب على هذه الحال يقسم القطعة بشكل غير متساوِ متعمداً، ثمّ يأكل من قطعة فتصبح أصغر من الأخرى حتى أكل قطعة الجبن كاملة كما خطّط، ثم فرّ من الغرابين هارباً.
وهنا تعلّم الغرابان أهمية محاولة حل مشاكلهما بنفسيهما دون الاستعانة بأحد.

ذهب أرنوب الصغير مع والديه فرحا في ثاني أيام العيد لزيارة عمه الذي يسكن في التلة الأخرى طرق الأب باب العم القريب، فسألهم العم من الطارق، وعندما فتح الباب فرح جدا برؤية أخيه وابنه وزوجته، رحب بهم جميعا ودعاهم إلى دخول المنزل.
جلس الأب إلى جانب العم، وتحادتث الأم مع زوجة العم، ولعب أرنوب الصغير كثيرا مع أولاد عمه، حتى دعتهم زوجة العم إلى تناول وجبة العشاء، بعد أن تناول الجميع وجبة العشاء، تبادلو أطراف الحديث فيما بينهم عادوا إلى البيت مساءا، وبمجرد أن وصل أرنوب الصغير إلى بيته نام فورا من كثرت التعب.